📁 آخر الأخبار

رواية عهد الدباغ كاملة للكاتبة سعاد محمد سلامه

 رواية عهد الدباغ كاملة للكاتبة سعاد محمد سلامه

رواية عهد الدباغ كاملة للكاتبة سعاد محمد سلامه
رواية عهد الدباغ 

مقتبس من الفصل الأول لرواية عهد الدباغ:

تمهيد

༺….. ༻

“قبل خمس سنوات”

“الغورية”

إحد شوارع قاهرة المُعز بطرازها الشعبي

رغم منازل تلك المنطقة الشعبية البسيطة لكن كان هنالك بمنتصف تلك المنطقة

منزل ضخم على مساحة كبيرة ذو طراز معماري يُشبة القصور القديمة رغم حداثة بُناؤه أُنشأ قبل أربعين عام تقريبًا… مكون من ثلاث طوابق يحُده حديقة من كل الجوانب، بها بعض الزهور والنباتات العطرية، كذالك بعض أشجار الليمون وثمار أخري.

الطابق الأول يحتوي على إستراحة كبيرة وبعض غرف النوم وغرفتين واسعتين للضيوف

الطابق الثاني مُقسم لـ شقتين، كبيرتين، كذالك الدور الثالث

…. ….. … ….

صباحً

بالدور الأول

بغرفة نوم كبيرة ذات أثاث كلاسيكي يبعث الهيبة والسكينة على الغرفة… جدرانها بلون عاجي تتناثر فوقها لوحات زيتية مُعلقة شبه قديمة، في إحدى الزوايا هنالك مقعد هزّاز جواره طاولة صغيرة يوضع فوقها مبخرة يفوح منها رائحة خلطات البخور .. ينتشر عبقها بالغرفة… يُذكر بليالٍ تحمل الدفء.

وخلف إحد الزوايا خزانة ثياب خشبية ضخمة بلمسة عربية منحوتة، يقابلها فراش واسع، بالمواربة منه شباك زجاجي بحجم كبير من الحائط خلفه

ستائر مخملية ثقيلة تنسدل علية تُخفي الضوء…

مع مرور الوقت تعودت على الإستيقاظ بنفس الميعاد مُبكرًا كعادتها حين تنهض تذهب نحو ذلك الشباك وتزيح الستائر

لتنبعث أشعة الصباح يتسلل الضوء الى الغرفة ينعكس على كل جزء بالغرفة، كأن الضوء يُعيد الصخب للغرفة بعد سبات الليل…

هدوء الغرفة الذي يخترقه صوت زقزقة العصافير التي تتقافز بين أغصان أشجار الحديقة…

رغم أن اليوم شتوي شبة غائم…

لكن ليس كأي يوم، إنه اليوم الذي جمعهما قبل اثنين وثلاثين عامًا… اليوم الذي  كتب بداية الحكاية التي لم تنتهِ بعد…

يوم غير عادي يوم على مدار إثنين وثلاثون عام كان له طابع خاص دائمًا… نظرت نحو الفراش وتبسمت تنظر بغرام لذلك الغافي الذي تبدل مع الزمن ملامحه من شبابية الى المشيب الوقور، غزت الخصلات البيضاء سواد شعر رأسه.. وأحاطت تلك الخطوط الرفيعة عينيه كدليل واضح على معارك الحياة التي خاضها… ومع ذلك، يظل في عينيها الرجل ذاته الذي أسر قلبها منذ اللحظة الأولى…

تلك التجاعيد لم تُنقص من وسامته، بل زادت من هيبته وقارًا ودفء ملامحه…

زفرت أنفاسها بامتنان، تستعيد شريط السنوات التي قضتها بجواره، بكل ما حملته من أفراح وأطراح، من نجاحات واخفقات، لكنها من البداية أيقنت أن وجوده مازال أثمن ما ملكت.

حادت بنظرها عنه وذهبت نحو حمام الغرفة غابت لدقائق ثم عادت

اقتربت بخطوات هادئة من الفراش، جلست على حافته تتأمله وهو غارق في نوم عميق، شعرت للحظة وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة؛ لحظة تشهد على قصة عمر، قصة حب لم تُهزم رغم قسوة الأيام….

مدت يدها تتحسس بخفة أطراف خصلاته همست وكأنها تخاطب روحها:

إثنين وتلاتين سنة، ولسه قلبي بيدق زي أول مرة شُفتك فيها.

تحرك قليلًا في نومه كأنه يستجيب لدفء لمستها، فارتسمت على وجهها ابتسامة أوسع، قبل أن ترفع عينيها إلى النافذة حيث السماء الرمادية تُلوح بقطرات مطر وشيكة، وكأنها تُشاركها احتفال اليوم المميز…

تحرك قليلًا في نومه، كأن قلبه التقط همستها، ثم فتح عينيه ببطء، ملامحه المرهقة تضيء بابتسامة ناعسة حين وقعت عيناه عليها… رفع يده ببطء يلامس أصابعها التي مازالت فوق جبينه، وتحدث بصوت خافت مُثقل بالنوم:

صباح الخير يا “إجلال”.

ابتسمت برِقة، وقالت وهي تُمسك يده:

صباح النور والسرور، والهنا.

ابتسم وهو يمسك بيدها يُقربها من فمه يُقبلها قائلًا بمودة وغرام:

بقوا إتنين وتلاتين سنة أكتر من نص عمري عيشته معاكِ

اقترب منها أكثر، وعيناه تعكسان مزيجًا من العشق والدفء، أمسك وجهها بكفيه وأكمل بصدقٍ عميق:

إثنين وتلاتين سنة وأنا بفتكر كل يوم… يوم ما اتقابلنا،كل يوم ضحكنا فيه أو يوم بكينا، أو اختلفنا… بس أهم يوم وأغلى يوم في حياتي هو يوم ما بقى اسمك جنب اسمي.

ابتسمت عيناها تُشع بعاطفة صادقة، ولم تملك إلا أن تسند رأسها إلى صدره، كأنها تجد مأواها الأزلي هنا…. بينما في الخارج، بدأت قطرات المطر تتساقط بهدوء، وكأن السماء تُشاركهما بأمطار، تتناغم بروية…

تبسمت بدلال وغنج قائلة:

الجو بيمطر… فاكر يوم جوازنا كمان السما مطرت… أمي يومها إضايقت أوي، وكان فرحنا معمول فى شادر فى أول الشارع، والمعازيم بدأت تمشي، بس أنا وقتها فرحت وقولت المطر خير.

إبتسم وهو يضمها قائلًا:

أنا كمان يومها فرحت،وقولت كفاية كده… كان نفسي نبقي لوحدنا، فاكرة أول ليلة فى جوزانا عدت إزاي.

ضحكت قائلة:

ودي ليلة تتنسي يا” محي”

غرقنا من المطرة والفستان والبدلة إتبهدلوا كمان، وخدنا إحنا الإتنين دور برد شديد، مكنتش ليلة دخلة دي كانت ليلة عاصفة مبطلناش عطس إحنا الإتنين ونمنا بعد ما خدنا المُسكنات إحنا الإتنين.

ضحك قائلًا:

فاكر تاني يوم صحينا من النوم العصر على جرس الشقه،لما فتحت لأمي إتخضت وضربت بإيدها على صدرها وزقتني جوة الشقة تقولى

يا فضحتي إنت لسه بالبدلة يا ولا…

فجأة لقيتك طالعة من الأوضة رافعه ديل الفستان…ضربت صدرها تاني تقول وإنتِ كمان لسه بفستان الفرح،فيكم إيه،أكيد معمول لكم عمل بالربط.

ضحكت إجلال قائلة:

فى نفس اللحظة عطسنا إحنا الإتنين … حماتي بعدت عننا، الله يرحمها كانت تخاف من حاجتين “المرض والموت” مكنتش تحب تلبس أي هدوم سمره تقولى جتتي مش بتتحملها.

قراءة جميع فصول رواية عهد الدباغ من هنا👉👉:

الفصل الأول من رواية عهد الدباغ 

الفصل الثاني من رواية عهد الدباغ 

الفصل الثالث من رواية عهد الدباغ

 الفصل الرابع من رواية عهد الدباغ

الفصل الخامس من رواية عهد الدباغ

 الفصل السادس من رواية عهد الدباغ

الفصل السابع من رواية عهد الدباغ

 الفصل الثامن من رواية عهد الدباغ

الفصل التاسع من رواية عهد الدباغ

 الفصل العاشر من رواية عهد الدباغ

الفصل الحادي عشر من رواية عهد الدباغ

 الفصل الثاني عشر من رواية عهد الدباغ

الفصل الثالث عشر من رواية عهد الدباغ

 الفصل الرابع عشر من رواية عهد الدباغ

الفصل الخامس عشر من رواية عهد الدباغ

 الفصل السادس عشر من رواية عهد الدباغ

الفصل السابع عشر من رواية عهد الدباغ

 الفصل الثامن عشر من رواية عهد الدباغ

الفصل التاسع عشر من رواية عهد الدباغ

 الفصل العشرون من رواية عهد الدباغ

لا ندعي أننا نملك حقوق الروايه لننشرها في حالة تعدي حقوق النشر والملكية نرجوا التواصل معنا على هذا الرابط وسنقوم بإزالة المحتوى فورا وشكرا

تعليقات